قد يقترح رئيسك مبادرة جديدة أنت تعتقد تماماً أنها لن تنجح، أو يحدد زميلك – المسئول عن مشروع تعملا فيه سوياً – جدولاً زمنياً أنت تؤمن أنه غير واقعي!
ماذا تقول عندما تختلف مع شخص ما لديه سلطة أعلى من تلك التي تملكها أنت ؟ ,كيف يمكنك أن تقرر إذا كان الأمر يستحق مصارحته أم لا ؟ وإذا كان يستحق، ماذا يجب أن تقول؟

“طبيعتنا الإنسانية تجعلنا نخجل ممن هو أعلى منا رتبة و تجبرنا على تجنب الصراع سعياً للحياة الهادئة، لذلك نفضل دوماً تجنب المواقف التي قد تسبب لنا ضرراً بشكل أو بآخر و منها مصارحة الآخرين بآراء تخالف وجهات نظرهم. يقول هولي ويك – مؤلف كتاب الفشل في التواصل – أن السبب الرئيسي للقلق هو خوفنا الدائم من الآثار السلبية المترتبة على تصرفاتنا فدائما نقول لأنفسنا في المواقف المختلفة “هذا الشخص لن يحبني”، “سيعتبرونني سبباً للمشكلات”، أو “سيقومون بفصلي عن العمل.” ، “من الأفضل أن أوافق على ما يقولون” ولكن  هذا  ليس بالخيار الصحيح دائماً. كيف نستطيع إذن أن نختلف من أصحاب القوة والنفوذ أو المناصب العليا ؟

1- كن واقعياً في تقييم المخاطر

معظم الناس يميلون إلى المبالغة في المخاطر التي قد تواجههم إذا قرروا التحدث بصراحة وشفافية. يقول جريني “طبيعتنا الإنسانية تدفعنا دوماً لتوقع حدوث الأسوء”. نعم قد يبدي الطرف الأخر بعض الدهشة والانزعاج في البداية عندما يسمع وجهة نظر مخالفة ولكن الأمر بالتأكيد لن يصل لأن تخسر وظيفتك أو أن تصبح عدواً له مدى الحياة، لذلك عليك أن تنظر أولاً إلى مخاطر سكوتك عن إبداء ما تراه صحيحاً فربما سيتسبب ذلك في أن يفشل المشروع أو أن تفقد ثقة الفريق المحيط بك،  بل و انظر أيضا إلى الفوائد التي ربما تحققها إن كنت صادقاً واتخذت ما يلزم من إجراءات لمنع حدوث أي ضرر.

2- حدد متى ينبغي أن تصمت

قدر الموقف أولاً، فقد تجد أنه من الأفضل الامتناع عن التعبير عن رأيك. ربما لم تنته من تحليل المشكلة بشكلٍ كاملٍ بعد، فلعل المناقشة كانت مفاجأةً لك، أو ربما ترغب في استشفاف حس الآخرين حولك قبل أن تعبر عن وجهة نظرك، يقول ويك “إذا كنت تعتقد أن الآخرين سوف يعارضونك، فإن عليك أن تجمع حولك مجموعة من المناصرين أولاً فإن من حولك  سيسهمون في إثراء أفكارك” . كما أنه من الجيد أن تؤجل النقاش إذا كنت في اجتماع عام أو لقاء مفتوح للجمهور فالحديث الخاص سيكون أكثر تأثيراً و إيجابية

3- حدد هدف مشترك

قبل مشاركة أفكارك، حدد أولاً ما الذي يهتم به الطرف الآخر، هل يهمه مثلا أن يكتسب ثقة الفريق أو ربما يريد إنهاء المشروع في وقت محدد؟ ستكون أكثر فاعلية إذا استطعت أن تثبت أن خلافك يرتبط بتحقيق المصالح العليا وهذا أمر ينبغي أن تجتهد لتحقيقه فربما لا يكون واضحاً بما يكفي للطرف الآخر كما تظن، عليك أن تعلن ذلك صراحةً موضحاً أن سبب خلافك هو سعيك المصلحة العليا والهدف المشترك للجميع.

3- اطلب الإذن بقول رأي مختلف

وفقاً لما يقوله جريني فإنها وسيلة ذكية لإعطاء الطرف الأخر – الأكثر نفوذاً – شعوراً بالسلامة النفسية والسيطرة. يمكنك أن تقول شيئا مثل: “أنا أعرف أننا نسعى لتحقيق هذا الهدف ولكن لدي أسباب تدفعني للاعتقاد بأن الأمرلن ينجح بهذه الطريقة، هل استطيع أن أوضح أسبابي؟ “هذا الأسلوب سيعطي الطرف الآخر خيار السماح لك بقول رأيك وسيجعلك تشعر بمزيد من الثقة وأنت تبدي رأياً مخالفاً عن الآخرين.

4- تحلى بالهدوء

قد تزداد ضربات قلبك وقد يحمر وجهك وأنت تعبر عن رأيك المخالف، ولكن عليك القيام بكل ما في وسعك لتبدو طبيعياً في كل من أقوالك وأفعالك. إذا تواصلت مع الآخرين ولغة جسدك ترسل رسائل سلبية، فإن ذلك يقلل من فاعلية ماتقول و تخرج رسالتك “مشوشة”، لذلك خذ نفساً عميقاً هذا سيساعدك بشدة، و تعمد التحدث ببطءٍ أكثر فأكثر. “عندما نشعر بالتوتر نميل إلى التحدث بصوت أعلى وأسرع هذا لا يعني أن تكون خجولاً أو أن تتكلم بصوت خافت، ولكن ببساطة تباطؤ وتيرة حديثك يساعد على تهدئة الشخص الآخر ويفعل نفس الشيء معك ” يقول جريني. كما أنه يجعلك تبدو واثقاً، حتى لو لم تكن كذلك.

5- حدد نقاط الاختلاف بوضوح

بعد أن تكون قد حصلت على إذن بالتعبير عن رأيك، ابدأ أولاً بتلخيص وجهة نظر الطرف الآخر وحدد بدقة الفكرة التي تختلف معها، مشيراً إليها بوضوح، فإن هذا سيكون مدخلاً قوياً للمناقشة. ويجعلها أكثر موضوعية

6- لا تطلق الأحكام جذافاً

عندما تبدأ في التعبير عن مخاوفك، تفقد لغتك بعناية. يقول جريني “تجنب أي كلمات بها أحكام مطلقة” مثل “قصر نظر”، “أحمق”، أو “متسرع” والتي تترك انطباعاً سلبياً يؤثر على الطرف الآخر؛ عليك أن تبتعد تماماً عن قول “الصفات”، لأنها ” سوف يساء تفسيرها أو تتخذ بشكل شخصي”، قل الحقائق فقط. على سبيل المثال، بدلاً من أن تقول، “أعتقد أن موعد إنهاء المشروع قد تقرر بشكل ساذج،” يمكنك القول، “لقد حاولنا أن ننفذ أربعة مشاريع بنفس الطريقة في الماضي، وكنا قادرين على إنهاء اثنين فقط في فترة زمنية مماثلة”، فبهذه الطريقة يمكنك إبقاء الكلمات موضوعية ومحايدة

7- كن متواضعاً

التأكيد على أنك تقدم رأيك المتواضع، وليس “الحقيقة السماوية”، يقول جريني. “ربما يكون رأيك قيماً ومبنياً على أساس علمي، لكنه يظل رأيك في النهاية. بدلاً من قول شيء مثل “إذا وضعنا هذه المدة الزمنية للمشروع إننا سوف نفشل في تحقيقها “، قل:” هذا هو مجرد رأي “. كما أن إضافة الكثير من” العبارات الإرشادية “مثل “أنا أفكر معكم بصوت عال” فهذه العبارات سوف تفتح مجالاً للحوار”. بعد ذلك أكد على موقفك (كموقف، وليس كحقيقة)، “إظهار المساواة في الانحياز تجاه وجهات النظر الأخرى”. يقول جريني “قم بعد ذلك بتذكير الشخص الآخر أن هذه هي وجهة نظرك، وأنك ترحب بسماع النقد لها”. جريني يقترح أن تقول شيئاً من هذا القبيل: “هذا رأيي فأخبرني إن كنت مخطئاً في ذلك.” حتى تكون منفتحاً حقاً لسماع الآراء الأخرى.

8- احترم سلطة الطرف الآخر واعترف بها

في نهاية المطاف، فإن الشخص صاحب السلطة هو من سيتخذ القرار النهائي، لذلك عليك أن تعترف بذلك فمثلاً يمكن القول: “أنا أعلم أنك صاحب القرار بالنهاية”، أو “هذا الأمر متروك لكم “. وهذا سوف يوضح ليس فقط أنك تعرف مكانك ولكن أيضا يذكرهم بأن لديهم خيارات أخرى غير رأيك. “فلا أنت مطالب بالتراجع عن رأيك ولا مطلوب منك إعطاء المديح الكاذب في المقابل، عليك أن تظهر الاحترام للشخص الآخر مع الحفاظ على احترامك لذاتك” يقول جريني.

الخلاصة

  • وضح أن لديك رأي مختلف وأسأل ما إذا كان يمكن التعبير عنه أم لا ؟
  • لخص وجهة النظر الأخري التي تختلف معها بكل وضوح قبل أن تبدأ بعرض وجهة نظرك
  • تحدث ببطء فالحديث بهدوء يقلل من توترك ويترك أثراً ايجابياً على الطرف الآخر.
  • لا تفترض أن إبداء رأيك سوف يجعلك تخسر وظيفتك – النتائج غالبا ما تكون أقل حدة مما نعتقد.
  • لا تبدي آراءك على أنها حقائق. عبر ببساطة عن وجهة نظرك، و كن منفتحاً على الحوار.
  • لا تطلق أحكاماً جذافية وابتعد عن استخدام الصفات فهي تترك أثراً سلبياً

المصادر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *