شارك, , Google Plus, Pinterest,

طباعة

نشرت في

أير باص والسعي للسيطرة على عالم الطيران

تباع أرخص طائرات إيرباص بما يعادل مئة مليون دولار أمريكي ودأبت الشركة منذ سبعينات القرن الماضي على انتاج حوالي 200 طائرة في المتوسط سنوياً ، ولكن مؤخراً سعت الشركة لزيادة هذا الرقم وتخطى حاجز الألف طائرة لأول مرة بنهاية العام الماضي، وفي جانب السلامة تتفوق أير باص على أقرب منافسيها (شركة بوينج الأمريكية) حيث طال أسطولها الحوادث بنسبة 1% مقارنة ببوينج التي حصدت عدد من الحوادث يعادل 4% مقارنة بالأعداد التي انتجتها كلا الشركتان.

نفوذها في أمريكا

أعلنت الشركة العام الماضي عن إنشاء خط لانتاج طائراتها في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن من الغريب في الأمر أن تجد الشركة كانت ولازلت منذ عدة سنوات داعم بشكل مباشر لعدد من أعضاء مجلس النواب الأمريكي بتبرعات مالية مباشرة، وتبلغ أجمالي المبالغ المالية التي تدفعها أيرباص لتقوية نفوذها في الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر 4 مليون دولار أمريكي سنوياً.

نفوذها في أوروبا

تعد شركة أيرباص أقوي شركة في مجال صناعة الطيران في أوروبا وهو ما جعل لها من النفوذ ما لا يتخيله الناظر إلى دول عظيمة أقتصادياً كألمانيا، ولكن الحقيقة أن أيرباص تدير الصناعة في القارة الأوروبية بشكل أو بأخر مستغلة النفوذ السياسي والاقتصادي تارةً ومراهنة على حاجة ألاف الأوروبيين للتوظيف في صناعة الطيران تارةً أخرى.

ورغم كل هذا الأمثلة يعد المثال الأبرز على نفوذ الشركة هو قدرتها على جعل شركة سيمنز طرفاً ضد منافسيها ما نتج عنه أيقاف احدى الشركات الصغيرة نسبياً في جمهورية التشيك عن طريق اتصال تحذيري من سيمنز قبل أيام من عرض الشركة التشيكية طائرتها الجديدة.

القصة

في صباح يوم الثلاثاء الموافق 7 يوليو من العام الماضي في تمام الساعة العاشرة وعلى شاطئ “بحر المانش” كان من المقرر أن تعبر طائرة كهربية المسطح المائي وعلى متنها طيار يرافقه راكب إلى جواره، لتفتح بذلك صفحة جديدة في تاريخ الطيران الحديث وتخطو خطوة فارقة في مجال التكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة، ولكن بعض الأحداث خلال اليومين السابقين لهذا الحدث التاريخي غيرت مسار كل شئ…
بعد جهود مضنية استمرت لفترة طويلة من الزمن تمكنت شركة بيبيستريل السلوفينية من تطوير طائرة تعمل بالكهرباء بشكل كامل واطلقت عليها اسم “ألفا أليكترو” وعكفت الشركة بعد إتمام عملية التطوير وتصنيع أول نموذج بنجاح في أكتوبر من عام 2014 على الاستعداد لعرض طائرتها بالتزامن مع معرض الطيران الدولي في باريس في العام التالي، ومرت الشهور والاستعدادات مستمرة إلى أن جاء يوم الأحد الذي يسبق التاريخ المعلن للعرض وإذا برسالة بريدية تصل مقر الشركة في سلوفانيا موقعة من رئيس شركة سيمنس لتكونوجيا الطيران الدكتور فرانك أنطون، والذي كان مسؤولاً عن توريد المحركات الكهربية للشركة السلوفنية لإنتاج النموذج الأول من طائرتها “ألفا أليكترو”، وجاء في الرسالة: “نحظر عليك استخدام المحرك الذي زودناك به فوق الماء، ويسري ذلك على أي شخص يعمل معك، لقد علمنا بالرحلة المخطط لها لعرض طائرتكم في فرنسا وفي حال تمت هذه الرحلة سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضدكم”.

أدهشت الرسالة ايفو بوسكارول المدير العام للشركة السلوفينية، وفي بيان رسمي لشركة بيبيستريل ذكر “نأسف بشدة للعمل مع شركة سيمنز التي منعت رحلتنا المقررة، خصوصاً وأن الرحلة كانت ستكون بمثابة تسويق عملي لمحركات سيمنز الألمانية، ولذلك نجد أن القرار غريب وغير مفهوم، ولكن ولأننا معروفون كشركة تحترم الاتفاقات فسنسعى بالتأكيد لتنفيذ طلب سيمنز”، وأكمل البيان أن الطائرة التي كانت في طريقها إلى فرنسا سيتم إعادتها إلى سلوفانيا والتخلص من محركات سيمنز، وأضاف “ايفو”: “أن طائرتنا توفر قدرة على الطيران ضعف ما توفره شركة أيرباص المنافسة وبثلث السعر، ولكن يبدو أنها لن تحمل محركات سيمنز بعد اليوم”، وأنهى ايفو رسالته قائلاً “نهنأ شركة أيرباص على الفوز هذه المرة رغم أننا كنا نود أن تكون المنافسة شريفة ونهنأ أيضاً الطيار فرانسيس ديبوردى”، هذا ويذكر أن الطيار فرانسيس هو في الحقيقة مصمم الطائرة التي تدعي أيرباص أنها طورتها بالكامل بعد أن منعت عنه التعريف كونه مطور الطائرة الكهربية التي تمتلكها الشركة الفرنسية الأن، والتي كانت سبباً في قصتنا هذه.

صورة من موقع جليد ريدر توضح المعركة الغير أخلاقية التي خاضتها أيرباص لتنحية أحد المنافسين

الجدير بالذكر أنه وبعد إجبار شركة بيبيستريل على إلغاء استعراض طائرتها في السابع من يوليو عام 2015 قامت أير باص بتنفيذ نفس الاستعراض باستخدام طائرتها في العاشر من يوليو عام 2015، أي بعد ثلاثة أيام معلنة بذلك أنها أول من تمكن من تنفيذ هذا الاستعراض بطائرة كهربائية، وفيما يلي الفيديو الاستعراضي من وكالة الأنباء الفرنسية

العبرة

لإدارة أي مشروع بشكل ناجح لا يمكن إهمال البعد الاستراتيجي للسوق والمنافسين فالمنتج الناجح فنياً ليس بالضرورة ناجح تسويقياً، لأن العدالة مفهوم فضفاض يسهل على اللاعبين الكبار الألتفاف عليه سواء قانونياً أو حتى أخلاقياً، وعلى هذا يجب أيضاً الإعتماد على موردين أو شركاء لا يخضعون لنفوذ المنافسة وإلا أصبح مشروعك في خطر فور بدأ المنافسة.

المصادر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *